القاضي عبد الجبار الهمذاني

290

المغني في أبواب التوحيد والعدل

كان المتعالم من أحواله عليه السلام ، التشدد في نصرة الدين والقيام بحق اللّه لا تأخذه في ذلك لومة لا ثم مع الّذي خص به من الشجاعة والقوة ، وكيف يجوز أن تستعمل التقية في طول أيام أبى بكر وعمر وعثمان ، مع بعده عن ذلك لما انتهت الإمامة إليه ، مع اختلاف الأحوال التي مر « 1 » بها ، ودفع « 2 » إليها . واعلم أن التقية متى لم يكن لها سبب لم يصح ادعاؤها ، وسببها معلوم وهو الخوف الشديد ، وظهور أمارات ذلك . وقد بينا من قبل في « باب الإكراه » الحال في ذلك ، وبينا أن في كثير من الأوقات إظهار الحق هو أولى . يبين ما قلناه أن مع فقد السبب لو جاز ادعاء التقية / لم نأمن في أكثر ما ظهر من الرسول قولا وفعلا أنه كان على طريق التقية وفي ذلك إبطال معرفة كثير من الشرائع ، ولم « 3 » صار بأن يقال : إنه كان يتقى فيعظمهما بأولى من أن يحمل تقديمه لأمير المؤمنين على ذلك . وهذا يخرج كون مدحه وذمه من أن يكون دلالة ، وما أوجب ذلك يوجب خروج أفعاله وأقواله من أن تكون دلالة ، فكيف يصح أن يقال : إن أمير المؤمنين إنما ظهر منه مدح أبى بكر وعمر ومعاضدتهما على طريق التقية ؟ ولا سبب هناك يوجب ذلك . ولو أمكن أن يدعى في ابتداء البيعة التقية ما كان يمكن في سائر الأحوال . وهلا ظهرت التقية منه يوم الجمل وصفين مع عظيم ما دفع إليه ؟ والمتعالم من حاله أنه كان يتشدد في مواضع وحص « 4 » على أن المتعالم من حال أبى بكر أنه لم يكن من القوة في نفسه وأعوانه بحيث يخاف منه ، فقد كان يحب أن يظهر منه عليه السلام الإنكار

--> ( 1 ) في الأصل ( مى ) . ( 2 ) في الأصل ( رفع ) . ( 3 ) يريد أن يقول : لو جاز أن تحمل أفعال رسول اللّه على التقية ، لم يكن حملنا تعظيمه لأبى بكر وعمر على التقية بأولى من حملنا تعظيمه للامام على ، على التقية ، فمتى جازت في هذا جازت في ذاك . ( 4 ) كذا في الأصل .